كريم نجيب الأغر

519

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

والطنب ليس هو الحبل فقط ، بل الحبل الطويل ، وهذا يعني أن العروق والأعصاب تشير إلى أن الصبغيات عبارة عن حبال طويلة ، وليست أي حبال . وقال ابن فارس : « عصب : العين والصاد والباء أصل صحيح واحد يدل على ربط شيء بشيء مستطيلا أو مستديرا . . . » « 1 » . وتتواصل القيود على صفة تلك الحبال لتزيد الأمور دقّة . فنفهم من كلام ابن فارس - العالم اللغوي الكبير - أن هذه الحبال الطويلة مربوطة بعضها ببعض . وليس هذا فحسب ، فقد ورد من المعاني لكلمة « عصب » ما يضاعف هذه الدّقة ، حيث جاء أنها تعني « الشيء المطوي » . قال ابن فارس : « وإنما سمّي العصيب من أمعاء الشاء لأنه معصوب مطوي » « 2 » . ثم قال : « وكذلك كلّ شيء استدار حول شيء واستكفّ فقد عصب به » « 3 » . وجاء في لسان العرب : « . . . وعصب الشيء يعصبه عصبا : طواه ولواه . . . » « 4 » . ووجه الشبه بين معنى « الطوي » التي تشير إليها كلمة « عصب » وبين معنى أصلها - الربط - : أن كل شيء يطوى على شيء يؤدي في النهاية إلى ربطه بغيره من جراء تداخلهما ببعض . ولم يقتصر الوصف على ذلك ، بل جاء ما يبهر العقول ؛ من تناهي الدّقة . فالطي المشار إليه عليه أن يكون شديدا . قال ابن فارس : « والعصب الطي الشديد ، ورجل معصوب الخلق ، كأنما لوي ليّا » « 5 » . كل هذا الوصف جاء ليلقي الضوء على الصفة الخارجية للصبغيات ، ولكن ما ذا عن وظيفتها ؟ يقول ابن منظور : « وعرق كل شيء : أصله » « 6 » .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة العربية لابن فارس - مادة « عصب » - ( ج 4 / ص 336 ) . ( 2 ) مقاييس اللغة العربية لابن فارس - مادة « عصب » - ( ج 4 / ص 336 ) . ( 3 ) مقاييس اللغة العربية لابن فارس - مادة « عصب » - ( ج 4 / ص 340 ) . ( 4 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « عصب » - ( ج 9 / ص 230 ) . ( 5 ) مقاييس اللغة العربية لابن فارس - مادة « عصب » - ( ج 4 / ص 336 ) . ( 6 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « عرق » - ( ج 9 / ص 160 ) .